من أنا

صورتي
البجلات-منيةالنصر, الدقهلية, Egypt
تربوي إدارة الزرقا التعليمة دمياط

الخميس، 2 يونيو، 2011

خطبة جمعة عن الصراع بين الحق والباطل

الصراع بين الحق والباطل

عناصر الخطبة :

1- حتمية الصراع بين الكفر والإيمان.

2- تاريخ هذا الصراع.

3- إبراهيم مع قومه المشركين. 4

4- موسى مع فرعون وجنده.

5- نبينا مع أبي جهل وصناديد قريش.

6- المسلمون تجاه الحروب الصليبية.

7- الانتفاضة الفلسطينية مظهر من مظاهر الصراع بين الحق والباطل.

8- وجوب الثبات على الحق حتى ينتصر ويظهر.

الصراع بين الحق والباطل
12/1/1430
هـ
الخطبة الأولى

الحمد لله رافع السبع الشداد ، ليس له في ملكه شركاء ولا أنداد ، الحكم العدل في الدنيا ويوم المعاد ، القائل { ألم تر كيف فعل ربك بعاد ، إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب ، إن ربك لبا لمرصاد }
أحمده سبحانه وأشكره وكلما شكر زاد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها النجاة من هول يوم التناد ، يوم يفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وزوجته والأولاد .
واشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله خير من دعا إلى التوحيد وإليه قاد ، حذر أمته من الشرك والشر والمنكرات وأنواع الفساد ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحابته ومن استن بسنته واهتدى بهديه وسار على طريق الرشاد . وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الميعاد أما بعد :
فيا أيها المسلمون أوصيكم ونفسي بتقوى الله سبحانه، فإنها الأمن عند الخوف والنجاة عند الهلاك، بها يشرف المرء وينبل، وبالنأي عنها يذل العبد ويسفل، هي وصية الله للأولين والآخرين،، وهي الركن الأقوى، والذّخر الأبقى، والطريق الأنقى، وهي نعْم المطية إلى جنّة المأوى. فاتقوا الله وأنيبوا إليه، فقد فاز من اتقاه، وأخذ من دنياه لأخراه.
عبادَ الله، إنَّ لله في هذا الكون سننًا لا تتبدّل ولا تتغيَّر، )سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً( [الأحزاب:62].
فمِن سننه جلّ وعلا أن جعل هذه الدنيا دُوَلاً، يومٌ لك ويومٌ عليك، وهذه الدنيا تُضحِك وتُبكي، تضحِك أقوامًا وتبكي آخرين، فُتبكي من أضحكته، وتضحِك من أبكَته، ولا ينجو من خداعها وغرورها إلا المؤمنون حقًا الثابتون على إيمانِهم، لا تزيدهم السّرّاء إلا شكرًا لله، ولا الضرّاءُ إلا صبرًا ورضاءً بقضاء الله، يقول تعالى )وَتِلْكَ ٱلأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ( [آل عمران:140]، ويقول عز وجل )مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوٰةً طَيّبَةً( [النحل:97].
ومِن سننِه جلّ وعلا أنَّ الحقّ والباطلَ في هذه الدنيا في صراعٍ دائم مستمِرّ، ليستبينَ مَن هو صادقُ الإيمان قويّ اليقين، مِمّن يعبُد اللهَ على حرف، فإن أصابه خيرٌ اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنةٌ انقلبَ على وجهِه خسر الدنيا والآخرة . .

مِن تلك السنن أن ابتلى عبادَه المؤمنين ؛ بأعدائِهم ليظهرَ مَن كان صادقًا ثابتًا على الحقّ، حيث يقول عز من قائل )أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ( [العنكبوت:2]،

ومِن سننِه تعالى أنّ هذا الدينَ الإسلاميّ دينٌ سيظلّ إلى أن يرِث الله الأرضَ ومن عليها وهو خير الوارثين، فهو خاتمة الأديانِ كلِّها، فعنه صلى الله عليه وسلم قال: ((ولا تزال طائفةٌ من أمّتي ظاهرين على الحقّ، لا يضرّهم من خذلهم ولا مَن خالفهم حتى يأتيَ أمر الله وهم على ذلك ))]. فأيّ قوةٍ مهما عظُمت على وجه الأرض لن تستطيعَ زحزحةَ هذا الدّين ولا القضاءَ عليه، قال تعالى: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ( [الحجر:9]، وقال جلّ جلاله: ((يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ( [الصف:8].

كم تعرَّضت الأمّة لحملاتٍ من أعدائها على اختلاف القرون، ولكن لا يزال هذا الدينُ ظاهرًا قويًّا، مَن تمسَّك به ودعا إليه ورفع رايتَه فالعزُّ والتوفيق من الله له، قال تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ) [الصافات:171-173]، ولكن على المؤمنِ أن يأخذَ بأسباب النّصر والتمكين، حيث يقول تعالى (وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ * ٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلأرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَـوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلأمُورِ [الحج:40، 41]،
ويقول (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد:7]، وقال: (فَلَوْ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ) [محمد:21].
أيها المسلمون، إن معركة المصير التي قضى الله أن لا تَخْبُوَ نارُها ولا تخمد جذوتها ولا يسكن لهيبها، بل تظلُّ مستعرةً حتى يرث الله الأرض ومن عليها، هي معركة الحق مع الباطل والهدى مع الضلال والكفر مع الإيمان. وإن هذه المعركة في واقعها ـ يا عباد الله ـ انتفاضةُ الخير أمام صولةِ الشر في كل صوره وألوانه، في كل زمان ومكان مهما اختلفت راياته وكثر جنده وعظم كيده وأحدق خطره، وهي لذلك ليست وليدةَ اليوم بل هي فصولٌ متعاقبة موغلةٌ في القدم يرويها الذكر الحكيم، ويتلو علينا الربُّ الكريم من أنبائها تبصرةً وذكرى للذاكرين، وهدى وموعظة للمتقين

وهي في الأصل معركة الباطل مع الله أليس الله هو الحق

(فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طه : 114 )

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الحج : 6 )

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (الحج : 62 )

(فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) (المؤمنون : 116 )

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (لقمان : 30 )

.
فهذه انتفاضة الخليل إبراهيم عليه السلام لتقويض عبادة الأصنام التي عكف عليها قومه ؛ واستنقاذِهم من وهدة هذا الضلال المبين، حتى يكون الدين كلُّه لله، وحتى لا يُعبد في الأرض سواه، ثم ما كان من مقابلة الباطل وأهله لهذا الحقَّ بأعنف ما في جعبتهم من سهام الكيد والأذى، حتى انتهى بهم الأمر إلى إلقائه حياً في النار، لكن هذه الحملة باءت بالفشل فيما قصدت إليه، وسجَّل سبحانه على المبطلين ذلك في قرآن يتلى، ليُذكِّر به على الدوام أن الغلبة للحق، وأن الهزيمة للباطل كما قال سبحانه: (قَالُواْ حَرّقُوهُ وَٱنصُرُواْ ءالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ * قُلْنَا يٰنَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَـٰمَا عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ *وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ *وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ *وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ* [الأنبياء:68-72].
وتلك معركة الحق الذي رفع لواءه موسى عليه السلام مع الباطل الذي رفع لواءه فرعون، وتمادى به الشر والنُّكر حتى قال لقومه: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى) [القصص:38]، وحتى قال لهم: (أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ) [النازعات:24]،
وقال متوعِّداً الحقَّ وأهله بالنكال وأليم العذاب: (سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـى نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ) [الأعراف:127]،
ولكن إرادة الله للحق أن ينتصر وللباطل أن يندحر أعقبت هلاك فرعونَ وجنودِه ونجاةَ موسى ومن معه، كما قال سبحانه: (وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ *ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلآخَرِينَ *إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ *وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ* [الشعراء:63-68].
وتلك معركة الحق مع الباطل التي استعرت نيرانها بين خاتم النبيين وإمام المتقين عليه أفضل الصلاة والتسليم وبين أبي جهل والملأ من قومه صناديدِ قريش وأشياعهم الذين ظنوا أنهم قادرون على إطفاء نور الله بأفواههم وإيقاف مد الحق الذي دهمهم في عُقر دورهم، فلم تكن العاقبة إلا ما قضى الله به من ظهورٍ لدينه وغلبةٍ لجنده وهزيمةٍ لعدوه وقطعٍ لدابرهم، تجلّت صورته في نهاية الأمر بوقوف رسول الهدى صلوات الله وسلامه عليه أمام هذا البيت المشرَّف، يكسر الأصنام من حوله تالياً قول ربه سبحانه: (وَقُلْ جَاء ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا) [الإسراء:81].
وحين تضافرت قوى الباطل إلى هزيمة الحق في الحروب الصليبية الظالمة، وأجلبت على أهله بخيلها ورجلها وأموالها وكيدها، فاجتاحت ديار الإسلام حتى رفعت ألويتَها على أسوار بيت المقدس، لكنها لم تفلح في استدامة هذه السيادة الظالمة، واستبقاء هذه السيطرة على الأرض المباركة فلسطين، مع بقائها في حوزتها تسعين عاماً، فقيَّض الرحمن لجنده الصادقين الصابرين عبدَه الصالح المجاهد صلاحَ الدين، فاستعادها في حطين بإخلاصه لله رب العالمين، وجهاده الصادق الذي لا يستكين.
وإن ما يحصل اليوم في فلسطين المسلمة هي حلقة من حلقات معركة المصير؛ لأنها صورة حية من صور المواجهة بين الحق المدافع عن دينه ومقدساته الذابِّ عن حريته وعزته وكرامته، وبين الباطل الغاصب المعتدي المنتهك للحرمات المدنِّس للمقدسات الذي لا يرقب في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، وهم اليهود وقد فضح الله عداوتهم ، وبين حقدهم بقوله: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ) [المائدة:82]. فهاهم اليوم يعيثون في الأرض فسادا ويقتلون نساء وشيوخا وأولادا ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد * الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد )
لكن معركة المصير ـ يا عباد الله ـ وإن تكن طويلة الأمد متصلة الحلقات، غير أنها كما كانت في الماضي ـ بتقدير من العزيز الحكيم ـ ستكون نصراً للحق، ودحراً للباطل، ورِفعةً للمؤمنين، وذلاً وصغاراً للمبطلين الكافرين، فسوف تكون كذلك ـ إن شاء الله ـ عزاً وظفراً وغلبةً للإسلام، ورفعاً للواء الحق على رُبوع فلسطين، وذلاً وهزيمة لليهود المجرمين الطاغين، وعِظةً وذكرى للذاكرين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قَدْ كَانَ لَكُمْ ءايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِى ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِى ٱلأَبْصَـٰرِ ) [آل عمران:13].
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وارجوه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أحمده سبحانه الحَكَمُ العدل اللطيف الخبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله البشير النذير، والسراج المنير، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، والسير على ما رسمه لنا محمد رسول الله ‘ فإن في تقواه سعادة الإنسان في دنياه وأخراه.
عباد الله : إن ما نشاهده ويشاهده العالم بأسره أن إسرائيل قد عاثت في فلسطين فسادا فقتلت أبناءها ودمرت ممتلكاتهم وأهلكت الأخضر واليابس ولم تحتكم إلى ضمير ولم ترقب في الفلسطينين إلا ولا ذمة .
لكنها مهما تجبرت ومهما عتت فإن في العبر التي لا تُحصى الماثلة في انتصار الحق على الباطل في كل معركةٍ فيما مضى ما يجب أن يشُدَّ عزائمَ المؤمنين للثبات على ما هم عليه من الحق، والحذر من التردي في كل ما يضادُّه، أو يصرفه عن وجهه، أو يحوِّله عن طريقه، حتى يحقِّق الله سبحانه وعدَه بالنصر كما حققه لسلف هذه الأمة؛ إذ هو وعدٌ حقٌّ لا يتخلف ولا يتبدل، ( ومن أوفى بعهده من الله ) :حيث يقول تعالى (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ [الروم:47].
وإننا لنشد على أيدي إخواننا الفلسطينين ونذكرهم بقول الله تعالى ({وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (104) سورة النساء
وبقوله تعالى {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } (139) {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (140) {وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} (141) سورة آل عمران
اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما يريد نسألك اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى واسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت ، يا منشئ السحاب يا منزل الكتاب يا هازم الأحزاب ..نسألك اللهم أن تهزم اليهود وتنصر المسلمين والمجاهدين في فلسطين عليهم..
اللهم لا ترفع لليهود راية واجعلهم لمن خلفهم آية..اللهم إن زرعهم قد دنا حصاده فهيئ لهم يدا من الحق حاصدة تحصد جذوره وتستأصل شروره.. اللهم أهلكهم كما أهلكت إرم وعاد ... اللهم صب عليهم سوط عذاب فإنهم أفسدوا في البلاد وقتلوا العباد..
اللهم ارحم المسلمين من المستضعفين في فلسطين.. اللهم آمن روعاتهم واستر عوراتهم واحفظ ذرياتهم وارحم ثكلاهم واجعل أطفالهم شفعاء وقتلاهم شهداء،.. اللهم أقم على الحق دولتهم واجمع على التوحيد كلمتهم.. اللهم انصرهم..اللهم انصرهم..اللهم انصرهم..اللهم سدد رميهم ..اللهم سدد رصاصهم...اللهم اجعل سلاح اليهود غنيمة في أيديهم . يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، آمين آمين آمين .
ألا واعلموا -رحمكم الله- أن من أفضل أعمالكم، وأرفعها في درجاتكم، كثرة صلاتكم وسلامكم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، نبيكم محمد بن عبد الله، كما قال ربكم جل في علاه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم برحمتك وكرمك يا أكرم الأكرمين!
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مُطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا، وأيد بالحق والتأييد قادتنا، اللهم وفقهم لما تحبه وترضى، وخذ بناصيتهم للبر والتقوى، اللهم كن لهم على الحق مؤيداً ونصيراً، ومعيناً وظهيراً، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه، اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعلهم رحمة على عبادك المؤمنين.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
عباد الله : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر اله أكبر والله يعلم ما تصنعون
القرآن وصراع الحق والباطل".
العاقبة للحق
فإذا ثبت حقيقة الصراع بين الحق والباطل وبناء مسار التاريخ عليها، فجدير بنا أن نثبت حقيقة مرتبة عليها، وهي أن الحق هو المنتصر في النهاية، وأن الباطل وإن حقق انتصارات هنا وهناك، فإنها انتصارات آنية واهية، وليست بانتصارات حقيقية واقعية. يخبرنا القرآن حول هذه الحقيقة في آيات كثيرة، تبين أن النصر دوماً في جانب الطرف الذي يدافع عن الحق، وأن الهزيمة في النهاية واقعة في جانب الطرف المدافع عن الباطل.

نجد هذا المعنى في قوله سبحانه: { فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون } (الأعراف:118)، وقوله عز وجل: { ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون } (الأنفال:8)،

وقوله تعالى: { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } (الإسراء:81)،

وقوله عز من قائل: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } (الأنبياء:18)، وقوله سبحانه: { قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد } (سبأ:49)،

وأخيراً لا آخراً قوله تعالى: { ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته } (الشورى:24).
نماذج قرآنية
إن المصارعة بين الحق والباطل قد وقعت منذ فجرالتاريخ، ومنذ أن وُجد الإنسان في هذه الحياة، والصراع بين هابيل وقابيل ليس بخاف على أحد، وهو يمثل صورة أولى من صور هذا الصراع بين الحق والباطل. وأن أهل الحق يغلبون أهل الباطل وينصرون عليهم بالصبر والثبات على الحق، وبالأخذ بأسباب النصر.
وقد قصَّ القرآن علينا كثيراً من القصص التي تبين أن العاقبة للحق، وأن الباطل مهما تطاول وبغى وطغى فإنه إلى زوال لا بد صائر. نستحضر في هذا المقام مثالين فقط لبيان المقصود.
الأول: الصراع بين موسى عليه السلام الداعي إلى الحق وإلى طريق مستقيم،

وبين فرعون الطاغي والمتجبر، والمدعي لنفسه الألوهية والربوبية، { ما علمت لكم من إله غيري } (القصص:38)،

والمفاخر بنفسه أنه المتفرد بمعرفة طريق الحق والصواب، { ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } (غافر:29)،

والمخوف لقومه من موسى أن يفتنهم عن دينه، { إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد } (غافر:26).
لقد تحدث القرآن في سور عديدة عن صراع موسى وفرعون ، بل صراع الحق والباطل، وصراع الكفر والإيمان، ولئن كان فرعون قد كسب بعض الجولات في هذا الصراع إلا أن الجولة النهائية كانت للحق على الباطل، وللإيمان على الكفر، وللعدل على الطغيان. وقد عبر القرآن عن هذه النتيجة في أكثر من آية، وبأساليب متنوعة، مقراً حقيقة انتصار موسى على فرعون ، من ذلك قوله تعالى: { فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين } (الأعراف:118-119)، وقوله سبحانه: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون } (الأعراف:137)، وقوله عز وجل: { ونصرناهم فكانوا هم الغالبين } (الصافات:116).
المثال الثاني: الصراع بين رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وبين دعاة الجاهلية الأولى، وقد تمثل هذا الصراع في غزوة بدر الكبرى التي كانت العاقبة فيها للإسلام على الكفر، وللحق على الباطل. وقد أخبر القرآن الكريم عن هذه المعركة ونتيجتها في مواضع من القرآن، من ذلك قوله تعالى: { ولقد نصركم الله بدر وأنتم أذلة } (آل عمران:123)، وقوله تعالى: { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون } (الأنفال:7-8). وقد سمى سبحانه هذه المعركة { يوم الفرقان } (الأنفال:41)؛ لأن تلك معركة كانت فرقاناً بين الحق والباطل بهذا المدلول الشامل الواسع الدقيق العميق، كانت فرقاناً بين الحق والباطل على مستوى الأفراد وعلى مستوى الأمة؛ أما على مستوى الأفراد، فقد تميز الخبيث من الطيب، والمؤمن من الكافر، وطالبُ الحق من طالب الباطل. وأما على مستوى الأمة، فقد ظهرت دولة الحق، وهُزمت دولة الباطل، ورُفعت راية الإيمان، ونُكِّست راية الكفر، وامتازت دولة العدل والخير عن دولة الظلم والشر.
نماذج من التاريخ
والتاريخ القديم والحديث مليء بالأحداث الدالة على أن العاقبة لأصحاب الحق، وأن الدائرة عائدة على الواقفين إلى جانب الباطل. من الأمثلة التاريخية نستحضر المثالين التالين:
الأول: انتصار الشعب البوسني المسلم في وسط أوربا المسيحية على الرغم من المؤمرات التي حكيت ضد هذا الشعب من أجل إبادته وشطبه من خارطة الوجود، فقد كانت العاقبة في هذه المعركة لهذا الشعب المدافع عن حقه في الوجود والمدافع عن كرامته المراد لها الذل والهوان. يقول أحد المؤرخين لهذا الحدث التاريخي واصفاً مرحلة من مراحل هذا الصراع: "لقد كنا فارغي الأيدي، وكانوا مسلحين حتى أضراسهم. وبعد ذلك دحرناهم مع شيطانيهم الفولاذية وتدريجياً من المدينة وإلى الغابات التي ينتمون إليها. كان نزاعاً حقيقاً بين الخير والشر، بين الإنسان والوحش. فربحت الروح...كل أوراق اللعبة العسكرية كانت لصالحهم، ولا واحدة لصالحنا، ورغم ذلك طأطؤوا رؤوسهم وغادروا". وقد نال هذا الشعب نهاية استقلاله، وبنى دولته، ودحر أعداءه.
المثال الثاني: المقاومة الفلسطينية في حرب غزة، فقد نصر الله تلك المقاومة رغم القوة العسكرية الهائلة التي كان يتمتع بها أعداؤه، وحققت هذه المقاومة انتصارات لا يمكن أن تخضع للتحلي العلمي، وتستعصي عليه، بيد أن الله جعل النصر حليفها نهاية، لكونها صاحبة حق تدافع عنه، ولكون أعدائها أصحاب باطل ينافحون عنه، { قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب } (سبأ:48).
ولاشك، فإن التاريخ غني بالأمثلة والعبر التي تؤكد على أن المعركة بين الحق والباطل قائمة ومستمرة، وأن الله سبحانه يختار للدافع عن هذا الحق من كان أهلاً للدفاع عنه، وأنه سبحانه يجعل العاقبة للحق في نهاية المطاف { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق }.
ظنون خاطئة
ثم ها هنا أمر جدير بالتنويه، وهو أن بعض ضعاف الإيمان يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، فيحسبون أن الله يرضى عن الباطل فيملي له في غيه، ويقبل بالشر ويرخي له العِنان! أو يحسبون أن الله سبحانه لا يتدخل في المعركة بين الحق والباطل، فيدع للباطل أن يحطم الحق ولا يتدخل لنصرته! أو يحسبون أن هذا الباطل حق، وإلا فلِمَ تركه الله يغلب وينتصر؟! أو يحسبون أن من شأن الباطل أن يغلب الحق في المعركة، وأن ليس من شأن الحق أن ينتصر! ثم يدع المبطلين والمفسدين يتمادون في باطلهم، ويسارعون في إفسادهم، ويلجون في طغيانهم! وهذا كله وَهْم وباطل، وظن بالله غير الحق، والأمر ليس كذلك. وها هو ذا سبحانه يحسم الموقف فيقول: { قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق } (سبأ:26)، ويقول أيضاً: { فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون } (غافر:78).
ومن المفيد أن نختم حديثنا هنا بالقول: إن القرآن الكريم أشار إلى سُنَّة أخرى وثيقة الصلة بسُنَّة الصراع بين الحق والباطل، ألا وهي (سنة التدافع)، تلك السنة التي تقر أنه سبحانه لا يُمكِّن للباطل في هذه الحياة ليستعبد الناس، ولا يفسح له المجال ليسخر عباد الله لخدمته وتحقيق مآربه، بل إنه سبحانه يقيم من أهل الحق من يقف في وجه الباطل، ويتصدى له في معاركه كافة، وهذه السُّنَّة هي المُعبَّر عنها بقوله سبحانه: { ولولا دفع الله الناس بعضهم بعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين } (البقرة: 251).

الحمد لله حمدًا يُوافي نعمه ويدفع نقمه ويكافئ مزيده... نحمدك اللهم ونستعينك ونستهديك ونُثني عليك الخير كله، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد.. جل ثناؤك وعظم جاهك ولا إله غيرك.

ونشهد أن لا إله إلا الله.. قاهر المتجبرين ومذل المتغطرسين وناصر المجاهدين.. لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعزَّ جنده وهزم الأحزاب وحده.

ونشهد أنَّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا محمدًا عبدُ الله ورسوله خير عابد وخير مجاهد ربَّى أصحابه على العزةِ والإباء والصمود.. ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) (التوبة)، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا به وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معك أولئك هم المفلحون.. ثم أما بعد،

أيها المسلمون:

إنَّ الصراعَ بين الحقِّ والباطلِ سنةٌ كونيةٌ من سننِ الله ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً

أَتَصْبِرُونَ﴾ (الفرقان: من الآية 20)، ثم إنَّ للحق أهلَه وجنده وللباطل أهله وجنده والحرب سجالٌ ما بين المعسكرين، فتارةً ينتفش الباطلُ ويتبجح أمام الحقِّ ولكنه انتفاشٌ زائفٌ كالزبد فوق الماء ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْض﴾ (الرعد: من الآية 17)، وأحيانًا يتراجع الحق قليلاً ليرتب الصفوف ثم يتقدم..﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: من الآية 81)، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) (الفتح).

وإننا على ثقةٍ كاملةٍ ويقينٍ لا شكَّ فيه بأنَّ الحقَّ منتصرٌ لا محالةَ في النهايةِ كان ذلك عند ربك حتمًا مقضيًا وكتابًا مسطورًا.. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ (105) (الأنبياء)، ومهما طال الليل فلا بد من بزوغِ الفجر.

أيها المسلمون: طالما أنَّ الصراعَ قائمٌ فليوطن كل منا نفسه لأي فئةٍ سينتمي، ولأي حزبٍ سينحاز.. لحزبِ الله وجنده أم لحزبِ الشيطان؟.. هل سينحاز لأهل الحق أم لأهل الباطل؟ أم سيكون مع السلبيين والهمل والغثاء والدهماء، وهذا السواد السلبي من هذه الأمة مصيره مشئوم.

ولكن وطنوا أنفسكم: إذا أحسن الناس أن تُحسنوا وإن أساءوا أن تجنبوا إساءتهم.
والحق منتصرٌ إن شاء الله بنا أو بغيرنا إن ناصرناه وأيدناه فلنا الشرف، وإن تولينا وتخاذلنا فلنا الخزي والعار والحق منصورٌ ولكن على أيدي غيرنا.. ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) (محمد).

وهذه هي الآية التي ختم الله بها سورة القتال سورة محمد وكأنه سبحانه يضع القاعدة الأساسية للنصر في المعركة ما بين الحق والباطل فإذا تحققت هذه القاعدة كان النصرُ حتمًا لأهل الحق.

إن ما يحدث على أرض الشام في فلسطين ولبنان حلقةٌ من حلقاتِ هذا الصراع الأبدي بين الحق الباطل.. فها هو العدوانُ الصهيوني الهمجي يتواصل على لبنان وفلسطين ويدك العدو بقنابل حقده الدفين على العرب والمسلمين والمنازل والمساجد والكنائس والجسور ومحطات الكهرباء والماء يدمرون الأخضر واليابس.

ويسقط من اللبنانيين حتى الآن والحرب تدخل أسبوعها الثالث أكثر من خمسمائة شهيد وآلاف الجرحى، فضلاً عن البنية الأساسية والمرافق التي دمرت والقرى والمدن التي نسفت وسويت بالأرض فماذا فعل العالم المتحضر؟ وماذا فعلت الأمم المتحدة راعية السلام؟!! وماذا فعلت أمريكا التي تدعي أنها حامية الديمقراطية في العالم؟!!

لقد سقط الإزار وهتك الستر وانكشفت الحقائق وسقطت الدعاوى الباطلة وانحسر القناع الأمريكي عن وحشيةٍ ليس لها مثيلٌ، وثبت للجميع أن مَن يدَّعي أنه المجتمعُ المتحضرُ لا يُمثِّل أدنى قيمةٍ من قيمِ العدل والحرية والمساواة ونصرة المظلوم، والأخذ على يد الظالم.

فبينما تتناثر أشلاء الضحايا وتتعالى أنَّاتُ الجرحى وصرخاتُ الأطفال تأتي شمطاءُ البيت الأبيض وتتحدث عن فرصةٍ لخلق شرق أوسط جديد، ثم إنَّ الوقاحةَ والصلفَ بلغ بها إلى أن تطالب "إسرائيل" بعدم تضييع الفرصة ومواصلة العدوان والقصف حتى يتم القضاء على حزب الله نهائيًّا.. لقد تخلَّتْ في حديثها عن أبسطِ قواعد الدبلوماسية عمدًا، وما الذي يمنعها؟!!.

إني لأعجبُ أشدَّ العجبِ لأنها لا تقول هذه التصريحات من بلادها كلا بل تتفوه بهذا الكلام وهي في عُقر دارنا وتُستقبَل بكلِّ حفاوةٍ وترحيبٍ في مصرَ ولبنان وفلسطين.

ألا تغضبْ.. ألا تغضبْ

إذا نُهبت مواردُنا... ولم تغضبْ..!

فأخبرني متى تغضبْ؟!

إذا ضربت مآذننا.. ولم تغضبْ..!

فأخبرني متى تغضبْ؟!

إذا ديست كرامتنا.. ولم تغضبْ..!

فأخبرني بلا خجلٍ.. لأية أمةٍ تُنْسبْ؟!!

أيها المسلمون يا عباد الله البرُّ لا يُبلى والذنبُ لا يُنسى والديان لا يموت، أفعل ما شئت كما تدين تُدان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق